محمد الساعدي

21

الإمام كاشف الغطاء

نشأته العلميّة لمّا بلغ الشيخ محمّد الحسين السنة العاشرة من عمره الشريف شرع بدراسة العلوم العربيّة الأدبيّة من نحو وصرف ولغة وبلاغة ، وتوسّع في طلب العلوم ، فقرأ كثيراً من العلوم الأُخرى كالهيئة والفلك والرياضيات والمنطق والحكمة والعرفان والكلام والتفسير ، ثمّ أتمّ السطوح ودخل في مراحل الدروس العليا ، وتوغّل في دراسة الفقه والأُصول على يد أساتذة عصرهم الآتي ذكرهم عمّا قريب . وقد تميّز بنبوغه ونشاطه العلمي ، وكان يتمتّع بموهبة الذكاء الحادّ والألمعيّة الوقّادة ، ومن ثمّ حصل على قسط وافر من العلم والفضل ، ونبغ نبوغاً باهراً ، وتقدّم تقدّماً ملموساً ، وأربى علمه وفضله على سنه ، وتبوّأ المكانة اللائقة وهو في مقتبل العمر وأوان عهد الشباب ، بل صار هو وأخوه المجتهد الشيخ أحمد محلّ اعتماد العلماء . وكان في جميع أدوار حياته يعقد الحلقات والمحاضرات ، فيقبل عليها جمهور غفير من طلّاب العلم في النجف ، يقدّر عددهم بمائة شخص ؛ لسماع إفاضاته النافعة والاستفادة من معارفه الجمّة ، وحتّى صار ما يلقيه في أبواب الفقه والحديث والكلام يربو على عشرات المجلّدات ، يحتفظ بقسم كبير منها خاصّة تلاميذه وأصحابه وأُسرته . وما زال يزداد إشراق سعده ولمعان نجمه ويكثر مقلّدوه ومريدوه من العراق وإيران والهند وأفغانستان ولبنان وسوريا حتّى رحيله من الدنيا .